محمد بن جرير الطبري
482
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن مطر ، عن الحسن ، ان داود جزا الدهر أربعة اجزاء : يوما لنسائه ، ويوما لعبادته ، ويوما لقضاء بني إسرائيل ، ويوما لبنى إسرائيل ، يذاكرهم ويذاكرونه ، ويبكيهم ويبكونه فلما كان يوم بني إسرائيل ، ذكروا فقالوا : هل يأتي على الإنسان يوم لا يصبب فيه ذنبا ! فاضمر داود في نفسه انه سيطيق ذلك ، فلما كان يوم عبادته غلق أبوابه ، وامر الا يدخل عليه أحد ، وأكب على التوراة ، فبينما هو يقرؤها إذا حمامه من ذهب ، فيها من كل لون حسن ، قد وقعت بين يديه ، فاهوى إليها ليأخذها ، قال : فطارت فوقعت غير بعيد ، من غير أن تؤيسه من نفسها ، قال : فما زال يتبعها حتى اشرف على امراه تغتسل ، فأعجبه خلقها وحسنها ، فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها بشعرها ، فزاده ذلك أيضا إعجابا بها ، وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه ، فكتب اليه ان يسير إلى مكان كذا وكذا مكان إذا سار اليه لم يرجع قال : ففعل فأصيب ، فخطبها فتزوجها - قال : وقال قتادة بلغنا انها أم سليمان - قال : فبينما هو في المحراب إذ تسور الملكان عليه ، وكان الخصمان إذا اتوه يأتونه من باب المحراب ، ففزع منهم حين تسوروا المحراب ، فقالوا : « لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ » حتى بلغ « وَلا تُشْطِطْ » اى ولا تمل « وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ » اى اعدله وخيره ، « إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً » - وكان لداود تسع وتسعون امراه - « وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ » قال : وانما كان للرجل امراه واحده « فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ » ، اى ظلمني وقهرني « قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ » - إلى « وَظَنَّ داوُدُ » ، فعلم انما اضمر له ، اى عنى بذلك ، « ف خَرَّ راكِعاً وَأَنابَ »